محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
125
بدائع السلك في طبائع الملك
السرير واتخاذ الآلة والتحية والخطاب بالتهويل ، ما يسخر منهم من يشاهد أحوالهم . وقد يجري على هذا حب السذاجة ، فرارا من التعريض بنفسه ، للسخرية به . « 108 » تعيين واقع : قال : وقد وقع هذا بافريقية لهذا العهد في آخر « 109 » الدولة الحفصية لأهل بلاد الجريد من طرابلس وقابس وتوزر ونفطة بسكرة والزاب وما يلي ذلك ، فتغلبوا على أمصارهم ، واستبدوا بأمرها على الدولة في الاحكام والجباية عند تقلص ظلها عنهم وأورثوا ذلك أعقابهم ، وحدث في خلقهم من الغلظة والتجبر ما يحدث لا عقاب الملوك ، ونظموا أنفسهم في عداد السلاطين على قرب عهدهم بالسوقة « 110 » . قال : وكذا وقع بسبتة لآخر دولة بني عبد المؤمن « 111 » . قال : وهذا التغلب يكون غالبا في السروات والبيوتات المرشحين للمشيخة في المصر ، وقد تحدث لبعض السفلة من الدهماء ، إذا حصلت له العصبية والالتحام بالاوغاد ، لأسباب يجريها له المقدار فيغلب على المشيخة والعلية ، إذا فقدوا العصبية والله غالب على امره « 112 » . المسألة الثانية عشرة : أن من علامة الملك التنافس في الخلال الحميدة ، وبالعكس . وذلك لان الملك خليفة الله على العباد في تنفيذ أحكامه ، التي هي خير وصلاح ، وابطال أحكام الشيطان التي هي شر وفساد ، وان كان كل ذلك بقضائه وقدره ، فمن له عصبية غالبة وأنست منه الخلال المناسبة لتنفيذ أحكام الله ، فقد تهيأ للملك وكفالة الخلق به ، وإذا تنافس أهلها في خلال الخير من
--> ( 108 ) المعنى مأخوذ من « مقدمة » ج 3 ص 1021 . ( 109 ) ه : بآخر . ( 110 ) اختلاف مع نص « مقدمة » ج 3 ص 1022 . ( 111 ) « مقدمة » ج 3 ص 1022 . ( 112 ) « مقدمة » ج 3 ص 1022 .